هل يمكن أن تدعي الله بشخصٍ معيّن، وتنجحي في جذبه إلى حياتك، حتى لو لم يكن يرغب فيك؟ الإجابة قد تفاجئك!
وصلني هذا التعليق من إحدى المتابعات، بعد أن نشرت موضوعًا عن أن الزواج اختيار وليس نصيبًا مفروضًا علينا دون إرادة منا.
تحكي المتابعة أنها كانت تتمنى الزواج من شخص بعينه، وكانت تدعو الله أن يكون من نصيبها، وتصلّي قيام الليل، وتدعو بإلحاح ويقين. وبالفعل، تقدم لها هذا الشخص، وتم الزواج، ورُزقت منه بطفلين، وهي ترى في تجربتها استجابةً لدعائها. ❤️
لكن هناك نقطة مهمة أريد أن نتوقف عندها؛ لأن كثيرين يخلطون بين الدعاء بشخص معيّن، وبين الاعتقاد بأننا نستطيع جذب أي شخص إلى حياتنا بمجرد التركيز عليه والتفكير فيه.
ما الذي حدث في هذه القصة؟
هذه المرأة لم تكن وحدها صاحبة الرغبة في الارتباط؛ فالرجل أيضًا اتخذ قراره، وتقدم إليها بإرادته، واختار أن يكمل حياته معها.
وهنا يكمن الفرق!
يمكنك أن تدعي الله أن يرزقك الزواج من شخص بعينه، وأن تتمني أن يجمع الله بينكما، وأن تسعي إلى ذلك بالطرق المشروعة، لكن لا يمكنك أن تفترضي أن دعاءك أو أفكارك أو مشاعرك ستجعل شخصًا آخر يرغب فيك رغمًا عنه.
فالرغبة من طرف واحد لا تصنع علاقة متبادلة.
قد يكون دعاؤك سببًا في طمأنينتك، وقد تتيسر لك أسباب لم تكوني تتوقعينها، لكن هذا لا يعني أن أفكارك تتحكم في إرادة الآخرين، ولا أن كل شخص تفكرين فيه أو تتعلقين به لا بد أن يأتي إليك.
ومن منظور إسلامي، نحن ندعو الله بما نحب ونتمنى، لكننا لا نملك الغيب، ولا نعلم أين تكون الخيرة. لذلك من الحكمة أن نقول: يا رب، إن كان هذا الشخص خيرًا لي، فيسّر اجتماعنا، وإن لم يكن خيرًا لي، فارزقني ما هو خير منه.
وهنا أعود إلى الفكرة الأساسية: هل الزواج نصيب أم اختيار؟
الزواج يجمع بين الأمرين؛ فنحن لا نعرف ما كُتب لنا، لكننا نختار، ونسعى، ونقبل أو نرفض، والطرف الآخر له اختياره أيضًا.
فلا تجعلي فكرة جذب شخص معيّن تُنسيك أهم شرط في العلاقة الصحية: أن يريدك هو أيضًا، وأن يختارك بحرية، وأن تكون بينكما رغبة متبادلة.
سؤالي لكِ ولكَ:
إذا كنتِ تحبين شخصًا وتتمنين الزواج منه، فهل تعتقدين أن قوة الدعاء والتركيز وحدها كافية ليصبح من نصيبك؟ أم أن تحقق العلاقة يحتاج أيضًا إلى رغبة حقيقية من الطرف الآخر، وتوافق، وأسباب واقعية؟
اكتبوا آراءكم في التعليقات؛ لأن هذه النقطة تحديدًا يختلط فهمها عند كثيرين. ❤️
